-في العشق والهوى-
-1-
سأحكي لك سرا يا ولدي، سرا لا يفصح عنه الرجال إلا للرجال.
ما أحببت أمك قطّ، وإنما أحببتكم.
إننا يا ولدي لا نحب سوى مرة واحدة، هي تلك المرة التي نخرج منها خاسرين دوما. ثم نفتح قلوبنا للنزيلات الجريحات، فلا بأس في هذي، ولا حرج في أخذ ذي، وتلك تحتاج دفئا، وذي تُعطيناه، وما من امرأة بقادرةٍ على أن تمنحنا ما فقدناه.
وقلبُ أبيك صلد -مثل رأسك العنيد-، ولكنه يليّنه لينا كاذبا إذا شاء خلب ألباب الغواني، حتى إذا طوّقهن بأغنياته وأشعاره وآلته الموسيقية، فألنّ له أفئدتهنّ وأغرمن به، لم يجد فيهنّ ما قتله.
كيف يحيا قلبٌ مات يا ولدي؟
-2-
وسأصدقك القول، لقد صوّر لي عقلي أن الجدّ أنجع لقلبي من الهزل، فجربت حياة ثانية طلبا للسلوى ولكني مججتُها، وجربتُ ثالثةً فقسوتُ عليها وهجرتُها، حتى تيقنتُ أني قتيلٌ لا يدري متى يكفّ عن الحياة.
إننا يا ولدي لا نحب سوى مرة واحدة، هي تلك المرة التي نخرج منها خاسرين دوما، إياك وأن تقارفها.. أسمعت؟ إياك..

اترك تعليقاً