تدوينة
فن الرحيل وإن بدا من حركات خطباء تطوير الذات، غير أنه شيء حقيقي جدا. فأنت عندما تكون في مكان ما، مثل الوظيفة، أو العلاقة الزوجية، وقد بدأت في هذا المكان أو هذه العلاقة بداية مليئة بالأخطاء، فقد ترسخت لدى الطرف الآخر صورة معينة عنك مستحيل أن تتغير. المسألة أشبه بسجين رُمي في السجن، ولم يبخّ على وجوه زملائه السجناء أي هيبة، فصار ملطشة للرائح والجائي. أو طالبٍ جديد، في مدرسة دخلها بقدمين مرتبكتين، حتى صار قفاه ممسحة للأكفّ. وهكذا الأمر في الوظيفة، فمتى رُئيت بصورة، فلن تتغير الصورة وإن جعلت البحر طحينا. لذلك، نعم تعلم متى ترحل، وإذا رحلت فاضرب الأرض في المكان الجديد ضربة لها دوي، واصنع فوضى مربكة لمن حولك، ولكن المشكلة الحقيقية، أنك قد ترحل، وتظنّ أنك فككت نفسك من الطوق، ثم تجد نفسك “راجع ثاني” إلى المكان الذي تكره كل شبر فيه.
